هبة الله بن علي الحسني العلوي
395
أمالي ابن الشجري
ومن الخبر الذي أريد به الدعاء [ قولهم « 1 » ] : « غفر اللّه لك ، ورحم اللّه فلانا ، ويرحم اللّه فلانا » لو كان هذا خبرا على ظاهره ، لكنت موجبا لرحمة اللّه ومغفرته للمدعوّ له ، وليس الأمر كذلك ، وإنما قصدت الرغبة إلى اللّه في إيجاب المغفرة والرحمة له ، فمن ذلك في التنزيل قوله تعالى ، حاكيا عن يوسف : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 2 » ومنه قول الشاعر « 3 » : ويرحم اللّه عبدا قال آمينا وقول الآخر « 4 » : أجمعت خلّتى مع الهجر بينا * جلّل اللّه ذلك الوجه زينا والقسم ضرب من الخبر ، كقولك : أقسم باللّه لأفعلنّ ، وليمن اللّه لأذهبنّ ، ولعمرك لأنطلقنّ ، وقد استعملوه مجرّدا من ألفاظ الأيمان ، كقولهم : علم اللّه لقد كان ذلك ، ويعلم اللّه ما كان ذلك ، واختلف النحويون في قوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 5 » فذهب أبو العباس المبرّد إلى أن قوله : تُؤْمِنُونَ وَتُجاهِدُونَ معناه : آمنوا وجاهدوا ، واستدلّ بالجزم في قوله تعالى : يَغْفِرْ لَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ « 6 » لأنه جواب
--> ( 1 ) ليس في ه . ( 2 ) سورة يوسف 92 . ( 3 ) مجنون بنى عامر . ديوانه ص 283 ، وصدر البيت : يا رب لا تسلبنى حبّها أبدا وأعاد ابن الشجري موضع الشاهد في المجلس الرابع والأربعين . وانظر معجم الشواهد ص 383 . ( 4 ) لم أعرفه . ( 5 ) سورة الصف 10 ، 11 . ( 6 ) لم يذهب المبرّد هذا المذهب ، إنما جعل تُؤْمِنُونَ بيانا للتجارة ، و يَغْفِرْ مجزوم ، على أنه جواب الاستفهام ، وهو الوجه الثاني الذي عزاه ابن الشجري إلى غير المبرد . راجع المقتضب 2 / 82 ، 135 . وممّن نسب إلى المبرّد ما نسبه إليه ابن الشجرىّ : مكّىّ في مشكل إعراب القرآن 2 / 374 ، -